مروان خليفات

257

وركبت السفينة

وقال ابن حجر في فتحه : " نقل ابن التين على الداودي أن التنزه عما ترخص فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أعظم الذنوب ، لأنه يرى نفسه أتقى لله من رسوله . قلت : لا شك في إلحاد من اعتقد ذلك " ( 1 ) . فكيف يمكن لنا أن نعتقد بعدالة هؤلاء الذين يتنزهون عن صنع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! هذا ابن حجر قد سمى فعلهم إلحادا ! ! وشتان ما بين العدالة والإلحاد ! أولئك هم العصاة : عن جابر " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان وصام حتى بلغ كراع الغميم يعني ( 2 ) وصمنا معه ، فقيل : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينتظرون ما تفعل ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون فأفطر الناس وصام بعض ، فبلغه أن ناسا صاموا ، فقال : " أولئك هم العصاة " مرتين " ( 3 ) . لقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أولئك الصحابة : أولئك هم العصاة ، ولكن أهل السنة يقولون : أولئك هم العدول ! الصحابة في غزوة أحد : أول حدث يهمنا في غزوة أحد ، هو تخلف ثلث الجيش عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وثاني حدث هو هروب الصحابة من المعركة ، وتركهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين سيوف المشركين ورماحهم ، ولم يبق مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أربعة ، ويقال اثنا عشر رجلا ، على رأسهم علي بن أبي طالب ، فكسرت رباعية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشج في رأسه ( 4 ) .

--> 1 - فتح الباري : 13 / 216 - 217 . 2 - هكذا في سنن البيهقي والظاهر أنها بمنى . 3 - السنن الكبرى ، البيهقي : 4 / 246 ، قال : رواه مسلم في الصحيح . إمتاع الأسماع ، المقريزي 1 / 365 . 4 - صحيح مسلم : كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة أحد 5 / 175 .